عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
56
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بعد أن فاته السماع من مثل يحيى المصري آخر من روى حديث السلفي عاليا بالإجازة ومن الكثير من أصحاب ابن عبد الدايم والنجيب بن علاق وأدرك أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسنادا وسمع أيضا من ابن الملوك وغيره ثم رحل إلى دمشق فسمع من ابن الخباز ومن أبي عباس المرداوي ونحوهما وعنى بهذا الشأن ورحل فيه مرات إلى دمشق وحلب والحجاز وأراد الدخول إلى العراق ففترت همته من خوف الطريق ورحل إلى الإسكندرية ثم عزم على التوجه إلى تونس فلم يقدر له ذلك وصنف تخريج أحاديث الأحياء واختصره في مجلد وبيضه وكتبت منه النسخ الكثيرة وشرع في إكمال شرح الترمذي لابن سيد الناس ونظم علوم الحديث لابن الصلاح وشرحها وعمل عليه نكتا وصنف أشياء أخر كبارا وصغارا وصار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسنائي وهلم جرا ولم نر في هذا الفن أتقن منه وعليه تخرج غالب أهل عصره ومن أخصهم به نور الدين الهيتمي وهو الذي دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف وهو الذي يعمل له خطب كتبه ويسميها له وصار الهيتمي لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة وولي شيخنا العراقي قضاء المدينة سنة ثمان وثمانين فأقام بها نحو ثلاث سنين ثم سكن القاهرة وأنجب ولده قاضي القضاة ولي الدين لازمت شيخنا عشر سنين تخلل في أثنائها رحلاتي إلى الشام وغيرها وقرأت عليه كثيرا من المسانيد والأجزاء وبحثت عليه شرحه على منظومته وغير ذلك وشهد لي بالحفظ في كثير من المواطن وكتب لي خطه بذلك مرارا وسئل عند موته من بقي بعده من الحفاظ فبدأ بي وثنى بولده وثلث بالشيخ نور الدين وتوفي عقب خروجه من الحمام في ثاني شعبان وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة نظير عمر شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين وفي ذلك أقول في المرثية